مذكـرة المؤتـمـر العـام للأحـزاب العربيـة
الموجهـة إلـى القمـة العربيـة فـي دمشـق
وجهت الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية رسالتها السنوية إلى
القمة العربية وفيما يأتي نصها:
تعرضت بلادنا العربية خلال السنوات الخمس الماضية إلى هجمة أمريكية
– صهيونية شرسة استخدمت العدوان العسكري والابتزاز السياسي
والاقتصادي لفرض ما أسمته "الشرق الأوسط الجديد" (شرق دويلات
الفسيفساء المتعادية والمهيمن عليها صهيونياً – أمريكياً) منذ شنت
حرباً عدوانية على العراق واحتلته ونجم ما نجم من تدمير وتقسيم
وإثارة للصراعات الطائفية والإثنية وضحايا تجاوزت المليون قتيل
وملايين الجرحى والمعاقين وأضعاف ذلك من الأرامل والأيتام وتهجير
نحو خمسة ملايين عراقي داخل وخارج وطنهم.
وأطلقت يد الاحتلال الصهيوني في حرب على الشعب الفلسطيني وحصار
وتجويع منذ عامين والعدوان المتواصل على قطاع غزة وتفاقم الاستيطان
الذي يمتد سرطانياً ولاسيما بعد أنابوليس حتى لا يكاد يلتهم القدس
وما حولها، بهدف إشعال الفتنة الداخلية.
وغدت الأزمة اللبنانية المستحكمة التي تكاد تشل أوصال الحياة في
هذا البلد العربي الذي تهدده البوارج الأمريكية التي تخنق شواطئه
والتي تعلن رايس أنه سيكون منطلق مشاريعه العدوانية لرسم معالم
جديدة لوطننا العربي سياسياً وجغرافياً.
وراحت تغذي الاحتلال الأثيوبي للصومال وما حمله من حرب أهلية تحت
ادعاء المطالبة بالديمقراطية والإصلاح والدفاع عن حقوق الإنسان.
وما زالت تغذي الاحتلال الأثيوبي للصومال وما حمله من حرب أهلية
تحت ادعاء المطالبة بالديمقراطية والإصلاح والدفاع عن حقوق الانسان.
وكان الهدف الوحيد لكل ما سبق وما زال ابتزاز التنازلات لمصلحة
الكيان الصهيوني لكن تجربة السنوات الخمس الماضية أثبتت عدم قدرة
أمريكا والكيان الصهيوني من خلال العدوان العسكري والاحتلال على
إخضاع شعوبنا أو تصفية قوى المقاومة والممانعة التي فرضت على تلك
السياسات الفشل والإخفاقات مما دفـع إدارة بـوش وحكومـة أولمرت إلى
مأزق خانق.
ولكن على الرغم من فشل تلك السياسات والعدوانات والمغامرات، وما
حدث من تغيير في ميزان القوى في غير مصلحة أمريكا والكيان
الصهيوني، وبدلاً من أن ينعكس ذلك ايجابياً على الوضع العربي
بمجمله، نقل الصراع إلى الداخل ليصبح فلسطينياً – فلسطينياً،
ولبنانياً – لبنانياً، وعراقياً – عراقياً، او عربياً – عربياً،
وعربياً – إيرانياً، والأخطر طائفياً ومذهبياً، الأمر الذي اخذ
يتهدد الوضع العربي بمخاطر الفتن والانقسامات التي لن تنجو منها
دولة إذا لم يسارع الجميع، قوى المقاومة والممانعة والمجتمع المدني
والأهلي والأنظمة العربية، لوقف هذا التدهور وتحويل ما حققته
المقاومات والممانعات في فلسطين ولبنان والعراق من انتصارات إلى
وضع عربي جديد قوي ومتماسك وممتلك لزمام المبادرة.وذلك من خلال
إعادة بناء التضامن العربي الرسمي والشعبي وهو ما أصبح ضرورة مصير
لا غنى عنها بدءاً برأب الصدع والتئام الشرخ السعودي المصري
السوري، مما يتيح بناء قاعدة قدرة وقوة تمكن من الوقوف في وجه
الضغوط والمؤامرات والإملاءات الأمريكية التي بلغت من الغطرسة حدّ
الطلب من الدول العربية منع عقد القمة أو إفشالها، هذا الفشل الذي
إذا ما حدث فهو يعني فشلاً للنظام العربي بكل دوله لا فشلاً لدمشق
وحدها، وهو ضربة موجهة للأمن العربي في مستواه القومي كما في
مستوياته القطرية وتوجيهه إلى خدمة ما يعدّ من عدوان على إيران،
هذا العدوان الذي يشكل خطراً على منطقة الخليج، وليس فيه مصلحة
لأحد إلا للكيان الصهيوني.
ومن هنا فإن مؤتمرنا وكل القوى المقاومة والممانعة وشعوبنا كافة
تتطلع إلى مؤتمر القمة العربية ليأخذ بعين الاعتبار ما يأتي:ـ
1-
المقـاومـة:
في مواجهة الحملات المسعورة ضد المقاومة التي أثبتت في كل المواقع
أنها السبيل الأنجع لدحر الاحتلال وصد العدوان ولا سيما نعتها
بالإرهاب ينبغي التأكيد على حق الشعوب العربية في فلسطين والعراق
ولبنان والصومال في مقاومة الاحتلال ودعم هذا الحق المعتبر واجباً
وطنياً وقومياً وشرعياً قررته كل الأعراف والقوانين الدولية.
والتأكيد على أنّ سلاح المقاومة في هذه الأقطار وسواها هوسلاح شرعي
لا يجوز المساس به فهو الدرع الواقي لشعوبنا المحتلة.
2- الإصلاح السيـاسي والديمقراطـي:
ضرورة التقدم نحو الإصلاح الحقيقي الذي يكفل الحريات العامة وحقوق
المواطنين ويؤسس لتحول ديمقراطي وإصلاح سياسي مراعياً خصوصياتنا
الذاتية، ومحترماً التطور السياسي لشعوبنا بعيداً عن ضغوطات الخارج
التي تخدم مصالحه الاقتصادية أولاً.
3- فلسطينيـاً:
العمل على وقف زحف الاستيطان ورفع الحصار الجائر والحواجز عن الشعب
الفلسطيني وفتح المعابر وتقديم المساعدات العربية والإسلامية
الرسمية والسماح للمساعدات الشعبية بالوصول إلى فلسطين وبذل كل جهد
لتمكينه من استعادة وحدته الوطنية وإنجاح اتفاق صنعاء لتمكينه من
الانصـراف إلى تثبيـت
ممانعته وتصعيد مقاومته.
وينبغي للقضية الفلسطينية أن تعود قضية عربية وإسلامية لا فلسطينية
فقط، لأن في ذلك إنقاذا لها، ونصرة للوضع العربي كله، وهنا نشير
إلى ما قوبلت به المبادرة العربية من تجاهل ورفض من قبل العدو
الصهيوني والولايات المتحدة والمجتمع الدولي، الأمر الذي يفرض على
القمة سحب هذه المبادرة انتصاراً للكرامة العربية وفلسطين،
وبالمقابل العمل على دعم مشروع فلسطيني نضالي لمواجهة الجدار
العازل ووقف الاستيطان وتفكيك المستوطنات واستنقاذ القدس والمسجد
الأقصى. ولا حاجة للإشارة إلى ضرورة أن يكون سقف الموقف الفلسطيني
أعلى من الموقف العربي الرسمي وعدم الضغط عليه لتقديم التنازلات،
وفي هذا مصلحة للموقف كله عربياً وإسلاميا إن نحن أحسنا إمعان
النظر في هذا الأمر.
وفي هذا السياق يجب التأكيد على التمسك بحـق العودة المقدس للشعب
الفلسطيني إلى دياره وأراضيه وعلى أساس قرار 194، ورفض كل
المبادرات والمحاولات التي تتجاهل هذا الحق أو تحاول الالتفاف عليه
ولا سيما ما أعلنه الرئيس الأمريكي أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة
من دعوة لحل مشكلة اللاجئين على أساس التعويض.
4 – لبنانيـا:
ندعو إلى تمكين الفرقاء اللبنانيين من حلّ أزمتهم بالحوارالوطني
اللبناني – اللبناني، بعيداً عن التدخلات الأجنبية ولاسيما
الأمريكية والصهيونية التي تسعى إلى تمزيقه والقضاء على المقاومة
المجيدة التي حققت أكبر مأثرة في التاريخ العربي الحديث حين أنزلت
هزيمة عسكرية بالجيش الصهيوني، والعمل على مساعدة اللبنانيين على
حل الخلافات الداخلية كي لا يندفعوا إلى شفا هاوية الحرب الأهلية،
إن وأد الفتنة وإعادة وحدة الصف في لبنان واجب عربي بقدر ما هو
مسؤولية لبنانية. وإن الاستقالة العربية من هذا الواجب وترك القرار
للتدخلات الخارجية أو الانسجام معها يسهم بشكل كبير في تدهور
الأوضاع الداخلية، بما في ذلك التشجيع على العدوان والفتنة.
5 – عراقيـاً:
الوقوف إلى جانب المطالبة بالرحيل الفوري للاحتلال والتأكيد على
وحدة العراق وهويته العربية والإسلامية، ووأد الفتن والحروب
الطائفية والإثنية، فهذا العراق العظيم الذي شن مقاومة مسلحة هزّت
أركان الاحتلال الأمريكي – البريطاني هزاً عنيفاً لا يجوز أن يحرفه
احد إلى حرب طائفية أو مذهبية أو إثنية، فإلى جانب تكريس وحدة
العراق وهويته العربية والإسلامية يجب أن يجري التوافق على مبدأ
المواطنة المتساوية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع بين أحزاب وقوى
تمثل الشعب كله ولا على أساس طائفي فيدرالي تمييزي وتقسيمي.
6- سوريـاً:
إدانة العقوبات والضغوطات والتهديدات والمؤامرات التـي تستهدف صمود
سـورية والتأكيد على حقها في العمـل علـى استرداد أرضنا العربية
المحتلة في الجولان بجميع الوسائل.
7– سودانيـاً :
يجب أن تقف القمة العربية ضد التدخلات الخارجية التي تستهدف تقسيم
السودان وثرواته والهيمنة عليه، فالدور العربي بقيادة جامعة الدول
العربية هو الطريق للمحافظة على وحدة السودان وإنقاذه من شر ما
يدبر ضده.
8 – صوماليـاً:
ندعو القمة العربية للوقوف ضد الاحتلال الأثيوبي، كما ندعو إلى
رحيله فوراً وتفعيل دور عربي نشط لإجراء مصالحةوطنية واستعادة
الصومال لوحدته وعافيته.
9- الولايات المتحدة والكيان الصهيوني:
وفي مواجهة الصلف الأمريكي الذي لم يعد يقف عند حدّ ورفض الكيان
الصهيوني لكل القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين بل ومواجهتها
بالمزيد من الاعتداءات أصبح من الضروري وقفة حق وكرامة توجب ما
يأتي:
-
تفعيل مكاتب المقاطعة التابعة للجامعة العربية
-
قطع جميع أشكال العلاقة مع الكيان الصهيوني
10 – الوحدة الداخلية بين مكونات الأمة:
إن الوحدة بين مختلف المكونات الداخلية من دينية ومذهبية وقومية
وجهوية وقبلية، وفي المقدمة في هذه المرحلة وأد ما يثار من صراع
طائفي او مذهبي مدمر بين سنة وشيعة يشكل اساساً لكل موقف صحيح
وضرورة تعبر عن المصلحة العليا لكل قطر ودولة وشعب وعلى مستوى
الأمة.
إن تعدد المكونات داخل مجتمعاتنا وامتنا يجب أن يكون سببا لإثرائها
ونهضتها وتعزيز وحدتها فلا يسمح بإثارة النعرات والعصبيات البغيضة
بين كل المكونات وتحويلها إلى عوامل تنازع لا يفيد منها غير
أعدائنا، ناهيك عن مخالفة تلك العصبيات الطائفية والمذهبية للإسلام
والمسيحية، وللعروبة وللوطنية القطرية، ولمبادئ الديمقراطية
والمساواة والمواطنة والعدالة الاجتماعية وللأمن القومي العربي
والقطري كما الإسلامي والعالم الثالثي.
11 – عربيـاً – عربيـاً:
في الوقت الذي تتشّكل فيه من حولنا قوى إقليميـة لها مصالحها في
المنطقة، يعاني النظام العربي من الضعف والتفكك، وتصبح مصالح الأمة
بل وجودها هدفاً لمطامع الآخرين، فلا سبيل لحماية الأمة ووجودها
إلا بمصالحة الأنظمة مع شعوبها، وإلا بوحدة الصف العربي وتحقيق
الأمـن القومـي الذي هو شرط تحقيـق الأمن الوطني لكل قطر من
الأقطار العربية وهذا يستلزم ما يأتي:
-
استعادة التضامن العربي السياسي الذي لم يعد بالإمكان الاستمرار في
تجاهله، وتغليبه على كل تناقض ثانوي بين الأقطار العربية، بل إنه
سيكون سبيلاً لحل هذه التناقضات
-
تفعيل وتطوير وسائل العمل العربي المشترك وتعزيز دور الجامعة
العربية ومؤسساتها ذات العلاقة.
-
تفعيل المعاهدات والاتفاقيات العربية وفي مقدمها معاهدة الدفاع
العربي المشترك.
-
العمل الجاد على تطوير المؤسسات الاقتصادية وخاصة السوق المشتركة
ومنطقة التجارة الحرة وسائر مقومات الوحدة الاقتصادية.
صندوق التضامن العربي:
وفي ظل الارتفاع الهائل لأسعار النفط والغلاء الفاحش ما جعل كاهل
الفقير ينوء فقراً وكاهل الغني ينوء غنى، فإن الدول العربية
النفطية التي وهبها الله نعمة هذه الثروة مطالبةٌ بتأسيس صندوق
للتضامن العربي تتولى إدارته نخبة مصطفاة من حكماء الاقتصاد العربي
المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ينفق منه على مواطني الدول غير
النفطية.
إنّ معالجة الخلل المتفاقم في المعادلة الاقتصادية ستكون ضماناً
للاستقرار الاجتماعي والمجتمعي والسلم الأهلي الذي لا يمكن أن
يتحقق في ظل هكذا خلل.
12 – عربياً – إسلاميا وعالمياً:
وأخيراً فإننا ندعو القمة العربية لتوطيد العلاقات العربية مع
الدول الإسلامية لاسيّما دول الجوار الحضاري كتركيا وإيران، وتعزيز
منظمة المؤتمر الإسلامي والدعوة إلى رحيل الاحتلال الأطلسي عن
أفغانستان والحيلولة دون العدوان الأمريكي – الصهيوني على إيران مع
تثبيت حقها، كما حق كل دولنا العربية والإسلامية، في امتلاك القدرة
على التخصيب النووي للأغراض السلمية، والسعي لفتح حوار صادق وجريء
مع القيادة الإيرانية لمعالجة قضايا خلافية يجري استغلالها من قبل
أعداء العرب والإيرانيين معاً.
ويدعو مؤتمرنا القمة العربية إلى الوقوف إلى جانب بلدان العالم
الثالث في كفاحها ضد مطامع العولمة التي جعلت طريقها باتجاه واحد
في مصلحة الدول الغنية وفي النضال من اجل إقامة نظام اقتصادي عالمي
أكثر إنصافا وعدالة لكل الشعوب .
26/3/2008